محمد راغب الطباخ الحلبي

25

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

رجع إليهم ولقيهم وجرى المصاف بينهم عند دلوك واقتتلوا أشد قتال رآه الناس ، وصبر الفريقان ثم انهزم الفرنج وقتل منهم وأسر كثير ، وعاد نور الدين إلى دلوك فملكها واستولى عليها . ومما قال في ذلك أحمد بن منير الطرابلسي : أعدت بعصرك هذا الأني * ق فتوح النبي وأعصارها فواطأت يا حبذا أحد بها « 1 » * وأسررت من بدر إبدارها وكان مهاجرها تابعي * ك وأنصار رأيك أنصارها فجددت إسلام سلمانها * وعمر جدك عمارها وما يوم إنّب إلا كذا * ك بل طال بالبوع أشبارها صدمت عزيمتها صدمة * أذابت مع الماء أحجارها وفي تل باشر باشرتهم * بزحف تسور أسوارها وإن دالكتهم دلوك فقد * شددت فصدقت أخبارها سنة 549 استيلاء نور الدين على دمشق وتل باشر قال ابن الأثير : في هذه السنة في صفر ملك نور الدين محمود بن زنكي مدينة دمشق وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طغتكين أتابك ، ثم ساق السبب الذي دعاه إلى ذلك . وفي هذه السنة أو التي بعدها ملك نور الدين محمود قلعة تل باشر وهي شمالي حلب من أمنع القلاع ، وسبب ملكها أن الفرنج لما رأوا ملك نور الدين دمشق خافوه وعلموا أنه يقوى عليهم ولا يقدرون على الانتصاف منه لما كانوا يرون منه قبل ملكها ، فراسله من بهذه القلعة من الفرنج وبذلوا له تسليمها ، فسير إليهم الأمير حسان المنبجي وهو من أكابر أمرائه وكان إقطاعه ذلك الوقت منبج وهي تقارب تل باشر وأمره أن يسير إليها

--> ( 1 ) - لعل الصواب : أحدها ، والمقصود غزوة أحد .